ابن أبي الحديد
136
شرح نهج البلاغة
أو ليعلم ملائكته ورسله ، فحذف المضاف ، وقد سبق ذكر شئ يناسب ذلك فيما تقدم ، قال : " ولسنا للدنيا خلقنا " أي لم نخلق للدنيا فقط . قال : " ولا بالسعي فيها أمرنا " ، أي لم نؤمر بالسعي فيها لها ، بل أمرنا بالسعي فيها لغيرها . ثم ذكر أن كل واحد منه ومن معاوية مبتلى بصاحبه ، وذلك كابتلاء آدم بإبليس وإبليس بآدم . قال : " فغدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن " ، أي تعديت وظلمت ، و " على " هاهنا متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام ، تقديره مثابرا على طلب الدنيا أو مصرا على طلب الدنيا ، وتأويل القرآن ما كان معاوية يموه به على أهل الشام فيقول لهم : أنا ولى عثمان ، وقد قال الله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ( 1 ) ) . ثم يعدهم الظفر والدولة على أهل العراق بقوله تعالى : ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 1 ) ) . قوله : " وعصبته أنت وأهل الشام " ، أي ألزمتنيه كما تلزم العصابة الرأس ، " وألب عالمكم جاهلكم " ، أي حرض . والقياد : حبل تقاد به الدابة . قوله : واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة ، الضمير في " منه " راجع إلى الله تعالى ، " ومن " لابتداء الغاية . .
--> ( 1 ) سورة الإسراء 33 .